التفتازاني

60

شرح المقاصد

والمناقشات البيزنطية ؟ نعتقد أن هذا لن يكون ، لأن الجدل في جبلة الإنسان

--> ج - جدل الخوارج : لما قتل الخوارج عبد اللّه بن خباب بن الأرت ، أرسل إليهم علي أن أسلموا قاتل عبد اللّه ابن خباب ، فأرسلوا إليه إنا كلنا قتله ، ولئن ظفرنا لقتلناك ، فأتاهم علي في جيشه ، وبرزوا إليه بجمعهم فقال لهم قبل القتال ما ذا نقمتم مني . . ؟ فقالوا أول ما نقمنا منك أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل ، فلما انهزم أصحاب الجمل أبحث لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال ، ومنعتنا من سبي نسائهم وذراريهم . فكيف استحللت ما لهم دون النساء والذرية . . ؟ فقال : إنما أبحت لكم أموالهم بدلا عما كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم . والنساء والذرية لم يقاتلونا . وكان لهم حكم الإسلام ، بحكم دار الإسلام ، ولم يكن منهم ردة عن الإسلام ، ولا يجوز استرقاق من لم يكفر ، وبعد لو أبحت لكم النساء أيكم يأخذ عائشة أم المؤمنين في سهمه . . ؟ فخجل القوم من هذا ثم قالوا له : نقمنا عليك محو إمرة أمير المؤمنين عن اسمك في الكتاب بينك وبين معاوية لما نازعك معاوية في ذلك . فقال : فعلت مثل ما فعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم الحديبية حين قال سهيل بن عمرو : لو علمت أنك رسول اللّه ما نازعتك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فكتب هذا ما صالح عليه محمد ابن عبد اللّه وسهيل بن عمرو . وأخبرني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم أن لي منهم يوما مثل ذلك ، فكانت قصة في هؤلاء الأبناء قصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع الآباء . فقالوا له : فلم قلت للحكمين فإن كنت أهلا للخلافة فأثبتاني ، فإن كنت في شك في خلافتك فغيرك بالشك أولى . فقال : إنما أردت بذلك النصفة لمعاوية . ولو قلت للحكمين احكما لي بالخلافة لم يرض بذلك معاوية ، وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نصارى نجران إلى المباهلة . وقال لهم : « تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ، ونساءنا ونساءكم ، وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين » . فأنصفهم بذلك من نفسه ، ولو قال : أبتهل فأجعل لعنة اللّه عليكم لم يرض النصارى بذلك ، لذلك أنصفت أنا معاوية من نفسي ، ولم أدر غدر عمرو بن العاص . قالوا : فلما حكمت الحكمين في حق كان لك . . ؟ فقال : وجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ، ولو شاء لم يفعل ، وأقمت أنا أيضا حكما لكن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حكم بالعدل ، وحكمي خدع حتى كان من الأمر ما كان ، فهل عندكم شيء سوى هذا . . ؟ فسكت القوم . وقال أكثرهم . صدق واللّه ، وقالوا : التوبة .